السيد محمد حسين الطهراني
46
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
كبيرة إلي درجة تغلب مفسدة الأخطاء التي قد تصدر منهم . فما الإشكال لو قلنا إنّ اولي الأمر ليسوا معصومين ، وإنّما هم نفس أولئك الولاة والذين يسمّون في العرف والعادة باولي الأمر ! والجواب هو أنّ هذا التصوّر في حدّ نفسه وفي مقام الثبوت والفرض لا إشكال فيه ( بأن يقوم النبيّ بعمل كهذا ، فينصِّب شخصاً غير معصوم لأجل تلك المصلحة ، ويكون ذلك الشخص بالطبع الأفضل مائة بالمائة بالنسبة إلي بقية الأشخاص ، لكنّه ليس معصوماً ويصدر منه الخطأ ) لكنّ كلامنا ليس في مقام التصوّر والإمكان والثبوت وإنّما هو في ظهور الآية . فالآية لها ظهور في أنّ عليكم اتّباع اولي الأمر ، وأنّهم معصومون . وذلك لأنّ الآية الشريفة توجب إطاعة الله ورسوله واولي الأمر بأسلوب واحد وسياق واحد . وكما أنّ العصمة موجودة حتماً في إطاعة الله والرسول فقد أوجبت إطاعة اولي الأمر أيضاً علي هذا الأساس ، والآية ظاهرة في ذلك . فالآية إذَن تقول : يجب إطاعة اولي الأمر لأنّهم معصومون ، وبحثنا الآن في ظهور الآية ومفادها ، أمّا إمكان إطلاق عنوان اولي الأمر في نفسه وبحسب المعني اللغويّ علي غير المعصوم أيضاً فهو محفوظ في محلّه . وما يتّصل ببحثنا هو الظهور الذي نريد استفادته من الآية ، والآية أيضاً ظاهرة في هذا المعني ، لا شكّ في ذلك ولا ريب . وقد اعترف الفخر الرازيّ أيضاً بهذا في تفسيره ، وإن كان لا يري عصمة اولي الأمر « 1 » لكنّه يقول : مَهما يكن من أمر فإنّ اولي الأمر يجب أن يكونوا معصومين . ومن ثمّ لكي يحفظ العصمة في اولي الأمر يقول : يجب أن يجتمع أشخاص من أهل الحلّ والعقد مع بعضهم ، وعندها
--> ( 1 ) « تفسير الفخر الرازيّ » ذيل آية اولي الأمر : الآية 59 ، من السورة 4 : النساء .